العلامة المجلسي

178

بحار الأنوار

يدع ما لا بأس به حذارا عما به البأس . إنه من خاف البيات أدلج ومن أدلج ( 1 ) المسير وصل ، وإنما تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت صحايف آجالكم ، أيها الناس إن نية المؤمن خير من عمله ، ونية الفاسق شر من عمله . الثامن : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من انقطع إلى الله كفاه كل مؤونة ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ، ومن حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجا وأقرب مما اتقى ، ومن طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده منهم ذاما ، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إليهم ، ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرهم ، ومن أحسن ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن أحسن سريرته أصلح الله علانيته ، ومن عمل لاخرته كفى الله أمر دنياه . التاسع : عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رحم الله عبدا تكلم فغنم ، أو سكت فسلم . إن اللسان أملك شئ للانسان ، ألا وإن كلام العبد كله عليه إلا ذكر الله تعالى أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو إصلاح بين المؤمنين ، فقال له معاذ بن جبل : يا رسول الله أنؤاخذ بما نتكلم ؟ فقال : وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، فمن أراد السلامة فليحفظ ما جرى به لسانه وليحرس ما انطوى عليه جنانه ، وليحسن عمله وليقصر أمله ، ثم لم يمض إلا أيام حتى نزلت هذه الآية " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " ( 2 ) . العاشر : عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن ، فعليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ، إنه إذا قال العبد : لعن الله الدنيا قالت الدنيا : لعن الله أعصانا لربه . فأخذ الشريف الرضي بهذا المعنى فنظمه بيتا : يقولون الزمان به فساد * فهم فسدوا وما فسد الزمان

--> ( 1 ) الادلاج السير إلى آخر الليل . ( 2 ) النساء : 114 .